تقرير حول فعاليات الندوة الوطنية حول: الإصلاح الإداري ورهان التحديث

نظم ماستر القانون، السياسات العمومية والتنمية و مجموعة البحث PROCEJUS و مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة والمواطنة والتنمية، يوم السبت 29 فبراير 2020، ابتداء من الساعة التاسعة صباحا، برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمرتيل، ندوة وطنية حول موضوع “الإصلاح الإداري ورهان التحديث“،  لما يكتسيه هذا الأخير من أهمية بالغة باعتباره مدخلا رئيسيا للنهوض بالإدارة العمومية وتجويد خدماتها، خصوصا وأن جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ما فتئ يؤكد في خطاباته السامية بتسريع وتيرة الإصلاح الإداري، وتقديم أفضل وأجود الخدمات للمواطنين والمقاولات، وتجاوز مظاهر التخلف والفساد.

افتتحت فعاليات الندوة الوطنية بالجلسة الافتتاحية بكلمة رئيستها الأستاذة عائشة سلمان التي أكدت على أهمية هذه اللقاءات التي تنظم داخل الكلية لفائدة الطلبة الباحثين، ومواكبة الكلية لكافة المستجدات التي تهم المجال القانوني بصفة عامة والمستجدات والتحولات التي يعرفها مسار الإصلاح الإداري بصفة خاصة.

الأستاذة عائشة سلمان

بدورها اكدت منسقة ماستر القانون، السياسات العمومية والتنمية الدكتورة مارية بوجداين، على الرغبة القوية للمساهمة في الإصلاح الإداري والذي يعد مدخل للنهوض بالخدمات العمومية المقدمة للمواطنين، استجابة للخطابات الملكية التي تؤكد على ضرورة الإصلاح الإداري لمواكبة المستجدات والتحولات العالمية والوطنية، والرغبة في تعميق البحث حول مجموعة من الاشكاليات المرتبطة برهان تحديث الإدارة العمومية.

الدكتورة مارية بوجداين

كما أشادت الأستاذة نزهة الخالدي، الكاتبة العامة لمجموعة البحث PRCEJU بالمجهودات المبذولة من طرف منظمي هذا اللقاء وماله من أهمية نظرا للدور الكبير المنوط بمختلف الإدارات العمومية استجابة للحاجيات المتزايدة للمرتفقين.

الأستاذة نزهة الخالدي

بعدها قدم الطالب الباحث زكرياء العثماني كلمة باسم اللجنة التنظيمية للندوة، ثم كلمة الطالبة فاطمة البومياوي نيابة عن طلبة ماستر القانون، السياسات العمومية والتنمية، وكلمة باسم الطلبة الباحثين في سلكك الدكتوراه قدمها الطالب إسماعيل بلفقيه لترفع الجلسة الافتتاحية، ويعلن عن انطلاق.

و انطلقت الجلسة العلمية برئاسة الاستاذة ضياء السمن، حيث استهلت هذه الجلسة بكلمة الفقيه في القانون الإداري الأستاذ محمد اليعقوبي محامي بهيئة الرباط وأستاذ التعليم العالي سابقا بمداخلة تحت عنوان ” التناقضات الكبرى للإصلاح الإداري بالمغرب“، حيث تناول الموضوع بمقاربة نقدية أدرج فيها مجموعة المفارقات التي تطبع الاصلاح الاداري بالمغرب والتي من شأن تجاوزها المساهمة في مسار الإصلاح، منها: الدمقراطية والبيروقراطية، اللامركزية والتنسيق، المشاركة واللامشاركة، المساواة والحق في الاختلاف، القانون واللاقانون…

الأستاذ محمد اليعقوبي

من جهتها تقدمت النائبة البرلمانية زهور الوهابي بمداخلة تحت عنوان “آليات تجويد الإدارة“، تطرقت فيها لكرنولوجيا الإصلاح الإداري بالمغرب منذ الاستقلال إلى دستور 2011م، والبرامج الإصلاحية التي جاءت بعده، ثم اشارت الى ميثاق المرافق العمومية وقانون تبسيط المساطر اللذان يعتبران من ركائز الإصلاح الإداري بالمغرب، وسلطت الضوء على مجموعة من الإشكالات التي ترافق هذه القوانين خاصة على مستوى التنزيل.

الاستاذة زهور الوهابي

بعدها تقدم الأستاذ الحمومي عز العرب رئيس المحكمة الإدارية بفاس سابقا والرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بالحسيمة حاليا، بمداخلة تحت عنوان ” دور القضاء الاداري في تجويد وتطوير عمل الإدارة” حيث أكد على الدور الأساسي المنوط بالمحاكم الإدارية منذ إنشائها في مراقبة أعمال وشرعية ومشروعية الإدارة العمومية، من خلال فرض القضاء الإداري على الإدارة مجموعة من المبادئ بغية مراقبة وتجويد عملها.
كما عرج على مجموعة من القرارات والأحكام التي تبرز دور القضاء الإداري في الرقابة على أعمال الإدارة والحد من تعسفها، سواء على مستوى الوظيفة العمومية او الصفقات العمومية …

الأستاذ الحمومي عز العرب

اما المداخلة الرابعة فكانت للأستاذة مارية بوجداين والتي اختارت لها عنوان “مشروع ميثاق المرافق العمومية، مدخل الاصلاح الاداري أم اعادة انتاج تشريعي” وأدرجت في بداية مداخلتها على ان موضوع الإصلاح الإداري يعد من المواضيع المطروحة بشكل دائم ومستمر لارتباطه بشكل مباشر بتغير متطلبات المواطنين والمتزايدة باستمرار من جهة، ومن جهة أخرى ارتباطه بالقانون الإداري الذي يتسم بالتجديد والتجدد الأمر الذي يستدعي معه ضرورة الإصلاح بين الفينة والاخرى.

وفي معرض المداخلة تطرقت للعديد من الاختلالات والسلوكيات التي تعاني منها الادارة العمومية، مع ابرازها لمجموعة من متطلبات الاصلاح الاداري، التي جاء دستور 2011م لتنزيلها بنفس اصلاحي جديد  وذلك من خلال دسترة لمجموعة من مبادئ الحكامة الجيدة.

لتقدم قراءة عامة في مشروع ميثاق المرافق العمومية وتفريعاته شكلا ومضمونا. وأكدت ان الميثاق هو المدخل الرئيسي لتذويب الصراع على السلطة القائم بين المكونات المؤسساتية للدولة، وخلق نوع من التضامن المرفقي و إذكاء التنافسية الخدماتية التي تهدف الى تحقيق المصلحة العامة.

وخلصت في النهاية الى ان الاصلاح الاداري يرتبط أساسا بالاجرأة الفعلية لجميع مقتضيات ومضامين هذا الميثاق، لكي لا يكون مجرد اعادة انتاج تشريعي.

في حين تمحورت المداخلة الأخيرة التي قدمها الأستاذ محسن الندوي، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية حول ” الحق في الحصول على المعلومة رافعة للإصلاح الإداري“، حيث تناول في البداية بشكل موجز الاطار القانوني للحق في الحصول على المعلومات على المستوى الدولي وكذا من خلال الدساتير المقارنة، وفي هذا الصدد يعتبر المغرب الدولة الاولى عربيا التي شرعت الحق في الحصول على المعلومة من خلال دستور 2011 في فصله 27، ثم قدم قراءة في قانون الحق في الحصول عل المعلومة 31.13 وجاء في مداخلته أن هذا القانون دخل حيز التنفيذ في مارس 2019 بعد سنة على صدوره في الجريدة الرسمية، ويعتبر اول قانون في المغرب ينظم حق المواطنين للولوج الى المعلومات.

مع اشارته إلى طبيعة المعلومات التي يسمح للمواطنين الاطلاع على عليها، وكذا الاستثناءات الواردة على هذا الحق.

وخلص الأستاذ الى انه كلما كانت المعلومة بعيدة عن المواطنين، كانت معدلات الفساد مرتفعة والعكس فكلما كانت المعلومات في حوزة المواطنين كلما ارتفعت درجة الشفافية في المجتمعات.

الأستاذ محسن الندوي

وقبل اسدال الستار على أشغال الندوة تم فتح باب النقاش أمام الحضور الذي أبدى تفاعلا كبيرا وسجل جملة من الرؤى والتساؤلات، مثلت الاجابة عنها اضافة نوعية للندوة.

وتمثلت أبرز التوصيات التي حملتها مختلف المداخلات في طياتها في:

  • ضرورة تسريع تنزيل وتفعيل قانون تبسيط المساطر الإدارية
  • الاهتمام بالموارد البشرية وتثمين مجهوداتها
  • إعادة النظر في منظومة الأجور والتكوين المستمر
  • العمل على إشاعة منظومة الأخلاق داخل الإدارة على أوسع نطاق
  • مواكبة الإدارات العمومية للتطور التكنولوجي السريع
  • مراقبة المال العام وضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة
  • احترام مبدأ سيادة دولة الحق والقانون
  • ضرورة الاجرأة الفعلية لمقتضيات ومضامين ميثاق المرافق العمومية