ندوة وطنية حول: الإصلاح الإداري ورهان التحديث

ينظم ماستر القانون، السياسات العمومية والتنمية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان ومجموعة البحث PROCJUS ومركز الدراسات والأبحاث في المواطنة والحكامة والتنمية ندوة وطنية حول « الإصلاح الإداري ورهان التحديث »، يوم السبت 29 فبراير 2020 على الساعة 9 صباحا بقاعة الندوات برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان.


 

أرضية الندوة

الإصلاح الإداري ورهان التحديث

  شهد العالم حركة تحرر واسعة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، استهدفت هذه الحركة بالأساس تجاوز الإرث الثقيل الذي خلفه الاستعمار، بعدما وجدت الدول المستقلة نفسها أمام واقع مزري على جميع الأصعدة، والمتمثل في تفشي التخلف الإداري، وجمود المساطر وتعقدها بسبب البيروقراطية، وغيرها من المشاكل والأزمات، مما استدعى تضافر الجهود والعمل على تغيير الطابع الموروث عن الإدارة الاستعمارية، وذلك بوضع استراتيجيات وخطط للإصلاح الإداري، وتبني أساليب حديثة في التدبير بغية اللحاق بركب الدول المتقدمة، خاصة بعدما أسدلت ظاهرة العولمة الستار على ولادة مشهد عالمي جديد، يفرض على كل نظام سياسي التوجه و البحث عن إيجاد آليات جديدة كفيلة لتحقيق رضى المواطن عن  الخدمات المقدمة من طرف الإدارة، لان الغاية الأساسية من وجود الدولة على الإطلاق، هي البحث المستمر عن كيفية تقديم أفضل و أجود الخدمات للمرتفقين الذاتيين و المعنويين، والرفع من المستوى العلمي و الحضاري للمواطنين بهدف احتلالهم المكانة المرموقة داخل المجتمع.

وقد شهد المغرب كباقي الدول نموا لجهازه الإداري، بالتزامن مع التطورات التي شهدتها الدولة خاصة بعد الاستقلال، والذي اقتضته ضرورات بناء الدولة الحديثة ورهانات تحقيق الإقلاع الاقتصادي والتنمية المستدامة بمختلف إبعادها، و ذلك انسجاما مع ضرورة إعادة بناء وهيكلة المؤسسات لمغرب ما بعد الاستقلال، بهدف تقويم الاعوجاج ومعالجة الأعطاب التي تعيق قيام الإدارة بالتزاماتها تجاه المواطنين، وهذا ما يستدعي القيام بمجموعة من الإصلاحات التي تخص الإدارة بشكل مستمر ومتجدد.

لهذا فقد أصبح الإصلاح الإداري في المغرب مطلبا ملحا واستعجاليا للنهوض بالإدارة العمومية وتجويد خدماتها، كما أن هذا الاصلاح يقع في صلب المشروع المجتمعي الراهن، اعتبارا للدور الهام المنوط بالمرافق العمومية في دعم النموذج التنموي الجديد الذي يطمح إليه المغرب، وذلك عبر تطوير الأنظمة القانونية و الهياكل التنظيمية، والجوانب السلوكية و الأخلاقية للموظفين، لكي تكون الإدارة مؤهلة لكسب رهانات التحديث بما يضمن رعاية المصلحة العامة، وتقديم أفضل و أجود الخدمات للمواطنين و المقاولات، وتجاوز مظاهر التخلف والفساد الإداري.

و يشكل موضوع التحديث الإداري أهم مواضيع العلوم الإدارية، الذي يهتم بالانتقال بالمجتمعات من حالة ومستوى أدنى إلى حالة ومستوى أفضل، ومن نمط تقليدي في التسيير إلى نمط حديث في التدبير، كما يستهدف أيضا إحداث تغيير وتطوير في الإدارة لتواكب المتغيرات و التحديات التي أفرزتها العولمة والثورة المعلوماتية، وغيرها من المتغيرات التي شهدها العالم في القرن العشرين، وأصبحت أكثر حدة في القرن الحالي، وهذا ما يضفي على موضوع التحديث الإداري أهمية بالغة، تجعله جديرا بالدراسة والتحليل المستمر و المتجدد.

وتتمحور الإشكالية الرئيسية التي يطرحها الموضوع حول دور وأهمية التحديث و الإصلاح الإداري في تحسين وتجويد الخدمات العمومية المقدمة للمرتفقين، وكيف يساهم هذا التحديث في تجويد الفعل العمومي، وقد صيغت هذه الإشكالية على النحو التالي:

إلى أي حد أصبحت الدولة المغربية واعية بمداخل التحديث الإداري؟ وما مدى فاعلية الإصلاحات القانونية و المؤسساتية في تجويد الفعل العمومي بالمغرب؟

وسيتم تفكيك هذه الإشكالية إلى مجموعة من الأسئلة الفرعية، و التي ستتم الإجابة عنها وفق المحاور التالية:

  • تشخيص واقع الإدارة المغربية.
  • محطات وبرامج إصلاح الإدارة المغربية.
  • آليات تجويد الفعل العمومي.
  • دور القضاء الإداري في  تحديث الإدارة العمومية.